الشيخ محمد آصف المحسني

14

حدود الشريعة

ب ) وقال اللّه تعالى : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ « 1 » . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 2 » . والمراد بالإتيان هو الإيقاب والإدخال قطعا . هذه الآيات ونحوها لا تدلّ على حرمة اللواط في ديننا إلّا بناء على صحّة استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، إذ معنى ناسخيّة دين لدين ليس هو رفع جميع أحكامه ، بل رفع مجموعها من حيث المجموع ، ففي ما شكّ في زواله لا مانع من استصحابه ، وهذا الأصل ( أي أصالة عدم النسخ ) ممّا عدّه المحدّث الأستر ابادي - مع أنّه أخباري والأخباريّون لا يرون الاستصحاب حجّة في الشبهات الحكميّة - من الضروريات الدينيّة ! لكنّ في جريان الأصل المذكور إشكالا نبّه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه في دروس خارج الأصول « 3 » وهو إشكال موجّه ، فلاحظ تقريرات دروسه . هذا والصحيح أنّ الآيات الشريفة تدلّ على حرمة العمل المذكور على المسلمين أيضا بلا حاجة إلى توسّط الاستصحاب ، لأنّ اللّه تعالى قد سمّاه فاحشة ، وقد قال في موضع آخر من كتابه : يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ « 4 » وقال تعالى أيضا وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 5 » وقال أيضا : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 6 » ، بل يدلّ عليه قوله تعالى وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما . بالخصوص فإنّ الأظهر أنّ المراد بالضمير المنصوب هو اللواط دون الزنا بقرينة وَالَّذانِ فالقرآن يدلّ على حرمة اللواط على المسلمين أيضا .

--> ( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 165 و 166 . ( 2 ) . النحل ( 27 ) : 54 و 55 . ( 3 ) . راجع : مصباح الأصول ، مباحث الاستصحاب . ( 4 ) . النحل ( 27 ) : 90 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 .